هاشم معروف الحسني

525

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

تدخلها عليهم عنوة مهما كلفهم ذلك من تضحيات ، وأيم اللّه لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا ومد يده إلى لحية رسول اللّه وهو يفاوضه في امر قريش وتصلبها في موقفها منه ومن اتباعه ، والمغيرة بن شعبة واقف فوق رأس النبي يقرع يد عروة كلما مد يده إلى لحية رسول اللّه ؛ ويقول ارفع يدك عن وجه رسول اللّه قبل ان لا تصل إليك ، وعروة يقول له : ويحك ما افظك وأغلظك ورسول اللّه يبتسم . ثم قال له عروة من هذا يا محمد ؟ قال هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة فقال له يا غادر : وهل غسلت سوءتك إلا بالأمس ، وأشار عروة بذلك إلى ما كان من غدر المغيرة وقتله لثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف ، فهاج الحيان من ثقيف بنو مالك رهط القتلى ، والأحلاف رهط المغيرة ، فأصلح بينهم عروة وادى ثلاثة عشر دية عوضا عن القتلى من ماله . ولما انتهى عروة من حديثه مع النبي اجابه بما أجاب به الوفود السابقة وأكد له بأنه لم يقصد حربا ولا عدوانا ، وقد رأى عروة أصحاب النبي محدقين يتفانون في سبيله ويتبركون بالتراب من تحت قدميه ، فرجع إلى قريش وقال لهم : يا معشر قريش اني جئت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه والنجاشي في ملكه ، وإني واللّه ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه ، ورأيت قوما لا يسلمونه لشيء ابدا . وجاء في المؤلفات في السيرة ان النبي بعد هذه المحاولات من قبل قريش ارسل خراش بن أميّة الخزاعي إليهم على بعير له ليبلغهم ما جاء من اجله فعقروا به البعير وأرادوا قتله لولا ان الأحابيش قد حالت بينهم وبين ما يريدون ، فرجع إلى رسول اللّه واخبره بما جرى معه . وحدث ابن إسحاق عن ابن عباس ان قريشا أرسلت خمسين رجلا ليصيبوا من أصحاب محمد أحدا واخذوا يقذفونهم بالحجارة فأسرهم أصحاب النبي وجاءوا بهم إليه فعفا عنهم وخلى سبيلهم ، فدعا عمر بن الخطاب